ملك الغابة وتاج الحماقة


"من يغمض عينيه عن الحقائق، يفتح عنقه للمخاطر"


يُحكى أن أسداً عجوزاً كان يحكم غابةً شاسعة، وقد وهن منه العظم وخارت قواه، فلم يعد قادراً على الصيد كما في سابق عهده. وفي يومٍ اشتد به الجوع، فخرج يجر أذيال التعب، حتى لمح حماراً يرعى في مروجٍ خضراء بعيدة عن عين الرعاة.

فكر الأسد في نفسه: "لو هجمت عليه الآن لفرّ مني، فأنا لم أعد سريعاً"، فقرر أن يلبس ثوب المكر. اقترب الأسد بهدوء ونادى: "يا أيها الصديق العزيز! لقد كنتُ أبحث عنك، فقد قررتُ أن أعتزل الحكم وأبحث عن وزيرٍ حكيمٍ يدير شؤون الغابة، ولم أجد أحداً بوقارك وهدوئك".

انخدع الحمار بكلام الملك، واقترب بزهوٍ وهو يتخيل التاج على رأسه. وما إن صار في مرمى مخالب الأسد، حتى وثب عليه الأسد وثبةً واحدة، لكن القدر كان رحيماً، ففلت الحمار وقد خُدش في أذنه خدشاً بسيطاً، وفرّ هارباً وهو ينهق من الرعب.

جلس الأسد يندب حظه، فجاءه الثعلب الماكر وقال: "يا جلالة الملك، سأعيده لك ثانية". ذهب الثعلب للحمار وقال له: "لماذا هربت؟ لقد كان الملك يريد أن يهمس في أذنك بسر الدولة، فخدشك بمخلبه دون قصد من شدة محبته!".

صدق الحمار الأحمق الحيلة وعاد مع الثعلب، وما إن وصل حتى انقض عليه الأسد وأجهز عليه هذه المرة. نظر الثعلب إلى الأسد وقال: "يا ملك الغابة، سأذهب لأرتب لك المكان لتأكل بهدوء". لكن الثعلب استغل الفرصة وأكل "دماغ الحمار" خلسة.

عندما عاد الأسد ولم يجد الدماغ، سأل الثعلب بغضب: "أين دماغ هذا الحمار؟".
أجاب الثعلب ببرود: "يا جلالة الملك، لو كان له دماغ لما عاد إليك بعدما أفلت منك في المرة الأولى!".

العبرة: "من لا يتعلم من طعنةٍ نجا منها، فلا يلومنّ إلا نفسه في المرة القادمة".

Enregistrer un commentaire

0 Commentaires